الشيخ مهدي الفتلاوي

26

المهدي المنتظر من ولد الإمام الحسن أم الإمام الحسين ( ع )

والثابت في التاريخ أن الإمام الحسين عليه السّلام خرج إلى العراق وهو على علم بأن بني أمية سيقتلونه ، ولو كان متعلقا بأستار الكعبة وهو القائل : « وأيم الله ، لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني ، حتى يقضوا فيّ حاجتهم ، وو الله ليعتدنّ عليّ كما اعتدت اليهود في السبت » « 1 » ، وإني ماض في أمر رسول الله حيث أمرني ، و إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ « 2 » . كيف يقال إذن لثائر ينعى نفسه - قبل أن يضرب بالصفاح في ساحة الجهاد والشهادة - أنه يطلب الدنيا ، ويحرص على الخلافة ، وكيف يتّهم الإمام الحسين عليه السّلام الذي آمتثل حكم الله وسنة رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم بأنه طالب دنيا ؟ ! وهذه بيانات ثورته في تصريحاته ، تشهد له على عكس ما يقول ابن القيم الجوزية ، أليس هو القائل يوم كربلاء : « أيها الناس إن رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم قال : من رأى سلطانا جائرا ، مستحلا لحرام الله ، ناكثا لعهد الله ، مخالفا لسنة رسول الله ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول ، كان حقا على الله أن يدخله مدخله ، ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمان ، وأظهروا الفساد ، وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأحلوا حرام الله ، وحرّموا حلاله ، وأنا أحق من غيّر » « 3 » . وقول الإمام الحسين عليه السّلام : « أنا أحق من غيّر » يوضح معنى قوله السابق : « وإني ماض في أمر رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم حيث أمرني ، و إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ

--> ( 1 ) الطبري 6 / 217 ، البداية والنهاية 8 / 169 . ( 2 ) مقتل الحسين للخوارزمي 1 / 158 . ( 3 ) الكامل في التاريخ 3 / 280 ، تاريخ الطبري 4 / 304 .